المحقق البحراني

163

الحدائق الناضرة

في المكيل والموزون كما يكون بالكيل والوزن ، يكون بالنقل أيضا ، وأن القبض بالنقل موجب لعدم الضمان ، وأن اشتراط الكيل والوزن في بيعه ثانيا لإزالة التحريم أو الكراهة ، فهو ليس باحداث قول في المسألة ، كما ذكره . السادس قالوا وإذا تلف المبيع قبل تسليمه إلى المشتري كان من مال البايع وكذا إن نقصت قيمته بحدث فيه كان للمشتري رده ، وفي الأرش تردد . قال في المسالك : موضع التردد ما لو كان العيب من قبل الله تعالى ، ومنشؤه من تعيبه على ملك المشتري لا من قبل أحد ، ومن أنه مضمون على البايع بأجمعه ، فضمان أجزائه أولى ، فالأقوى أن له الأرش إن لم يفسخ ، ولو كان التعيب من أجنبي أو من البايع تخير المشتري بين الرجوع على المتلف بالأرش وبين فسخ العقد ، فإن فسخ رجع البايع على الأجنبي بالأرش . انتهى . أقول : أما الحكم الأول فقد تقدم الكلام فيه في المقام الثاني في أحكام الخيار ( 1 ) وبينا ثمة ما فيه من الاشكال ، ومستنده عند الأصحاب بعد الاجماع رواية عقبة بن خالد المتقدمة في الموضع الأول . ( 2 ) وأما الثاني فلم أقف فيه على نص ، وظاهرهم الاتفاق على أنه يتخير بين رد المبيع وأخذ ثمنه ، وبين إمساكه ، وإنما الخلاف في صورة اختيار الامساك هل يمسكه بثمنه أو يرجع بالأرش على البايع فيما إذا كان العيب من جهة الله تعالى ، وقد رجح في المسالك الثاني نظرا إلى أن ضمان الكل يستلزم ضمان البعض بالطريق الأولى . ويمكن خدشه بما صرحوا به في صورة تلف الجميع من أنه يبطل البيع ، وينتقل المبيع إلى البايع كما قدمنا نقله عنهم في الموضع المتقدم ذكره ، بخلاف

--> ( 1 ) ص 77 . ( 2 ) ص 154 .